فريق بحثي عماني ينجح في تصميم وتنفيذ نموذج أولي لأذرع روبوتية لفرز الأجسام الصغيرة القابلة لإعادة التدوير

مسقط- الرؤية

قادت الباحثة حياة بنت يحيى المحرزية من جامعة صحار، فريقًا بحثيًا لتصميم وتنفيذ نموذج أولي لأذرع روبوتية (آلية) لفرز الأجسام الصغيرة الحجم في مجال إعادة التدوير.

وتحدثت المحرزية عن هذا التصميم، وقالت إنه يساعد في التقليل من عدد العمال وتحسين الإنتاج، كما يسهم في نمو العمليات التجارية وتطورها، مشيرة إلى أن النظام الآلي يؤدي دورًا أساسيًا في فرز المواد القابلة لإعادة التدوير. وأضافت أن هناك إقبال مستمر على هذا النوع من الصناعات؛ حيث أصبح الروبوت أكثر من مجرد آلة، ويعد في بعض المنشآت الصناعية أحد الحلول المستدامة في المستقبل؛ لأنه يزيد من جودة العمل ويعزز الأداء، ويقلل من كلفة التشغيل.

وأوضحت المحرزية أن التقنيات الروبوتية تعزز من مهام فرز الأشياء المُعقدة والصعبة للغاية التي يصعب على الإنسان القيام بها بسهولة، لكنها أوضحت أن تنفيذ نظام آلي مكلف للغاية، ويتطلب جهدًا كبيرًا لا سيما في جانب التخطيط ومراقبة التشغيل؛ حيث إن استخدام تقنيات الروبوتات أمرٌ مهم للغاية نظرًا للتطور السريع والحاجة إلى معايير جودة عالية تطلبها منظمة المعايير الدولية (ISO) والتي تتبعها معظم المؤسسات الصناعية.

أهداف وأهمية المشروع

وعن الهدف من هذا المشروع، تقول الباحثة حياة المحرزية إن هذا المشروع يهدف إلى تصميم وتنفيذ نموذج أولي للأذرع الآلية لفرز الأجسام الصغيرة الحجم في مجال إعادة التدوير، كما يهدف إلى توظيف التكنولوجيا الروبوتية في عملية فرز الأجسام القابلة لإعادة التدوير واستبدال جهد الإنسان والسماح للروبوت بأداء هذه المهمة، خاصة عندما تصبح معقدة وخطيرة وروتينية. وضربت مثالًا بعملية فرز المواد والأشياء القابلة لإعادة التدوير؛ حيث يؤدي الفرز التلقائي للأشياء إلى زيادة جودة الأداء بشكل كبير، ويقلل من التكلفة التشغيلية. وبينت أن الأمر يحتاج فقط إلى بعض العاملين لبرمجة النظام ومراقبته والقيام بأعمال الصيانة الدورية المطلوبة، وبالتالي تقليل الجهد البشري والوقت والتكلفة.

وتطرقت المحرزية إلى مكونات وطريقة عمل هذا التصميم، وقالت إنِّه يمكن تنفيذ ذلك باستخدام زوج من الأذرع الروبوتية المزوّدة بأجهزة استشعار تستشعر الألوان والموجات فوق الصوتية وغيرها، متصلةً بوحدة تحكم دقيقة؛ حيث يزامن النموذج الأولي حركة الذراع الآلية لاختيار الأشياء وفقًا لحجمها أو وزنها أو لونها أو شكلها، ثم يقوم بفرزها وتصنيفها ووضعها في مكانها المحدد مسبقًا، وبالتالي تجنب الأعمال المتكررة والمملة التي يقوم بها الإنسان وتحقق أداءً عاليًا. وأوضحت أن الأذرع الروبوتية المقترحة تشتمل على أجهزة استشعار للكشف عن ميزات الكائن وإرسال البيانات أو المعلومات المحسوسة إلى وحدة التحكم الدقيقة القابلة للبرمجة.

نتائج وتوصيات

وعن النتائج والتوصيات التي خرج بها هذا المشروع البحثي، تقول المحرزية إن النتائج التي تم الحصول عليها من مشروع النموذج الأولي المقترح للأذرع الروبوتية لفرز الأشياء تعتمد على البيئة التي يعمل فيها النموذج المُصمم، موضحة أن أهم ما قام به الفريق البحثي تمثل في جعل النظام مرنًا وقابلًا للتغيير والتطوير مستقبلًا. ومضت المحرزية تقول إنه يمكن للنظام أيضًا أن يوفر دعمًا وتعاونًا كبيرًا مع الروبوتات الأخرى في المصانع والمستودعات التي تتطلب وجود مثل هذه الروبوتات؛ لذلك فإنَّ النتيجة الرئيسة لهذا المشروع، تطوير نموذج أولي للأذرع الروبوتية يمكنه استشعار وفرز الأجسام الصغيرة الحجم القابلة لإعادة التدوير بناءً على مواصفاتها المختلفة.

وأكدت المحرزية أن أتمتة فرز الأجسام باستخدام التكنولوجيا الروبوتية، تعد واحدة من أسرع التطبيقات الصناعية وأكثرها دقة من أجل التقليل من زمن العمل اليدوي وتقليل الأخطاء التي قد تنتج عن الإنسان. وأضافت أن المشروع سعى إلى توفير نموذج آلي أولي فعّال يعتمد على وحدة التحكم الدقيقة ويقوم بالتقاط الأجسام المحددة وينقلها إلى المكان المحدد؛ لتعزيز الإنتاجية وتقليل تكلفة الإنتاج وتجنب الأخطاء البشرية. وأوضحت أن عملية الفرز مطلوبة على نطاق واسع في صناعات إعادة التدوير، لضمان فرز وتصنيف الأجسام بشكل صحيح والتأكد من أن كل مادة تنتمي إلى فئة مُعينة.

خطوات مستقبلية

واستعرضت الباحثة حياة المحرزية الخطة المستقبلية لهذه الدراسة البحثية، وقالت إن الخطوة التالية تتمثل في إضافة أدوات تُحقق أعلى مستوى من قابلية استخدام الروبوتات لفرز وترتيب الأجسام الصغيرة، وإضافة ميزة استشعار باستخدام جهاز الاستشعار المعدني والذي سيؤدي دورًا بارزًا في فرز وترتيب الأجزاء الصغيرة المتناثرة، إضافة إلى إضافة بعض المستشعرات التي تسمح للحمّالين بمعالجة أشكال أو أحجام الأشياء من أجل فرزها بدقة أكبر لخدمة المصانع أو العملاء، إضافة إلى إن استخدام التكنولوجيا الروبوتية في فرز الأشياء القابلة لإعادة التدوير سيكون له آثارٌ إيجابية كبيرة على الاقتصاد العماني. وأعربت المحرزية عن تطلعها لتطوير نموذج بسيط للأذرع الروبوتية لحل مشكلة تواجهها الكثير من الأمهات في بعض الدول، وهي ترتيب ألعاب الأطفال؛ حيث تأمل أن تُستخدم هذه التقنية في فرز وترتيب ألعاب الأطفال بكل سهولة ويسر وبدون جهد يذكر.

وتقدمت الباحثة حياة المحرزية بالشكر إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على كريم دعمهم لهذا المشروع، والشكر موصول إلى جامعة صحار والفريق البحث المكون من الدكتورخالد عبدالقادر عُمر المشرف على هذا المشروع البحثي، ووصال بنت سالم بن محمد البريكية، وفاطمة بنت محمد بن سعيد المعمرية، وعذراء بنت علي بن سعيد الهطالية.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *